محمد جواد مغنية

63

الشيعه والحاكمون

وكان الحسن قد سيّر عبيد اللّه بن العباس في 12 ألف مقاتل ، ليدفع معاوية عن حدود العراق ، ولكن معاوية اشترى هذا العبيد بمليون درهم ، فقبض الثمن ، وانضم إلى العدو ، وكانت خيانته نصرا كبيرا لمعاوية ، فلقد أحدثت في عسكر الحسن التمرد والتصدع ، بالإضافة إلى ما هم عليه من التخاذل ، واخذ أهل العراق يتسللون الواحد بعد الآخر إلى الشام . 5 - ان معاوية جمع كل ما اتاه من كتب أصحاب الحسن التي وعدوا فيها معاوية ان يسلموه الحسن أو يفتكوا به ، وأرسلها إلى الحسن مع الغيرة بن شعبة وعبد اللّه بن عامر ، وعبد الرحمن بن الحكم ، فتفحص الحسن تلك الخطوط ، وتأكد من نسبتها لأصحاب التواقيع . وقد أراد معاوية بذلك ان يتضعضع جيش الحسن ويتمزق أيدي سبا . هذه هي أهم الأسباب التي دعت الحسن إلى الصلح ، ومنها يتبين معنا ان سبب صلح الحسن لم يكن حقنا للدماء ، ولا جمعا للشمل ، ولا كرها للحرب التي تقضي على الفتنة والفساد ؛ بل لأن الإمام الحسن لم يجد من يقوى به على عدوه وعدو الدين ، فان أكثر الذين أظهروا متابعته كانوا عينا عليه ، وعملاء لعدوه ، يتربصون به الدوائر ، وينتهزون الفرص ، فهم أخطر عليه من الذين صارحوه العداء وجها لوجه . اما ما نسب إلى النبي من أنه قال مشيرا إلى الحسن : « ان ابني هذا سيد ، سيصلح اللّه به بين فئتين من المسلمين ، فهو من وضع الوضاع الذين استأجرهم معاوية للكذب والافتراء على الرسول أمثال أبي هريرة وسمرة بن جندب . والغاية من وضعه التضليل والتمويه ، وطمسى الحديث المتواتر : « يا عمار تقتلك الفئة الباغية » وجعل معاوية ومن معه بمنزلة علي ومن سمعه كلاهما من المسلمين . ولما ظهرت امارات الصلح ثار أهل الكوفة ومن إليهم بالحسن ، وانتهبوا